الشيخ باقر شريف القرشي

49

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وأخذا يقسمان باللّه ويحلفان بالأيمان المغلظة انهما يخرجان للعمرة والتفت إليهما الإمام ونفسه مترعة بالريبة منهما فطلب منهما إعادة البيعة له ثانيا ففعلا دون تردّد ، ومضيا منهزمين إلى مكّة ، وكأنه قد أتيح لهما الخلاص من السجن فلحقا بعائشة ، فجعلا يحثّانها على الثورة على حكومة الإمام ، وقد كانا يعلمان بكراهيتها للإمام . مع عائشة : وفزعت عائشة حينما علمت أنّ الإمام عليه السّلام قد تقلّد زمام الحكم ، وآلت إليه زعامة الامّة ، فأعلنت العصيان والتمرّد ، ورفعت عقيرتها مطالبة بدم عثمان بن عفّان ، وقد كانت من أقوى العناصر التي نادت بسفك دمه ، فقد أفتت بكفره ومروقه من الدين ثمّ هي الآن تطالب بدمه ، وهل هي وليّة دمه حتى يباح لها ذلك ؟ وهل هي وليّة أمر المسلمين حتى تطالب بدمه ؟ أسئلة لا جواب لها فيما نعلم . وعلى أي حال فقد رفعت علم الثورة على حكومة الإمام وراحت تستنهض المسلمين للإطاحة بحكومته ، وقد استجاب لها الغوغاء الذين تلوّنهم الدعاية كيفما شاءت ، فقد شكّلت منهم جيشا أمدّه الأمويّون بجميع المعدّات الحربية وما يحتاجون إليه ، وقد أنفقوا عليه أموالا هائلة كانت ممّا نهبوه من أموال المسلمين حينما كانوا ولاة من قبل عثمان بن عفّان ، وقد عرضنا لذلك في بعض أجزاء هذا الكتاب . وقد احتلّت عائشة البصرة ، وحينما علم الإمام بذلك زحف بجيوشه للقضاء على هذا التمرّد ، وقبل أن تندلع نار الحرب بعث الإمام إليها عبيد اللّه بن عبّاس وزيد ابن صوحان يدعوها إلى حقن دماء المسلمين ، وقال لهما قولا لها : « إنّ اللّه أمرك أن تقرّي في بيتك وأن لا تخرجي منه ، وإنّك لتعلمين ذلك ، غير أنّ جماعة قد أغروك فخرجت من بيتك ، فوقع النّاس